شمس الدين السخاوي

125

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = قال ابن الجوزي [ في المصدر السابق ] : هذه الأحاديث مخرّجة في الصحاح [ وهي عند السخاوي ، وخرجناها جميعاً في محالها من رسالتنا هذه ، ولله الحمد والمنة ] ، وهي على خلاف ما تعتقده الصوفية من أن إكثار المال حجاب وعقوبة ، وأن حبسه ينافي التوكل ، ولا ينكر أنه يخاف من فتنته ، وأن خلقاً كثيراً اجتنبوه لخوف ذلك ، وأن جمعه من وجهه ليعز ، وأن سلامة القلب من الافتتان به تقلّ ، واشتغال القلب مع وجوده بذكر الآخرة يندر ، فلهذا خيف فتنته . فأما كسب المال ، فإن من اقتصر على كسب البُلَغةَ من حلِّها ، فذلك أمر لا بدّ منه ، وأما من قصد جمعه والاستكثار منه من الحلال نُظِرَ في مقصوده ، فإن قصد نفس المفاخرة والمباهاة ، فبئس المقصود ، وإن قصد إعفاف نفسه وعائلته ، وادّخر لحوادث زمانه وزمانهم ، وقصد التوسعة على الإخوان ، وإغناء الفقراء ، وفعل المصالح ، أُثيِبَ على قصده ، وكان جمعه بهذه النيّة ، أفضل من كثير من الطاعات . وقد كانت نيات خلق كثير من الصحابة في جمع المال سليمة ، لحسن مقاصدهم بجمعه ، فحرصوا عليه ، وسألوا زيادته . ولما أقطع النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير حُضر فرسه ، أجْرَى الفرس ، حتى قام [ أي : وقف وانقطع عن الجري ] ، ثم رمى سوطه ، فقال : « أعطوه حيث بلغ سوطه » [ أخرجه أحمد ( 2 / 156 ) ، وأبو داود ( 3072 ) ، وإسناده ضعيف ] . وكان سعد بن عبادة ، يقول في دعائه : « اللهم وسّع علي » [ سيأتي تخريجه ( ص 140 ) ] . وقال إخوة يوسف : { وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ } [ يوسف : 65 ] . وقال شعيب لموسى : { فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ } [ القصص : 27 ] . وإن أيوب لما عُوفي نُثِر عليه رِجْل من جراد من ذهب ، فأخذ يحثي في ثوبه ويستكثر منه ، فقيل له : أما شبعت ؟ فقال : يا رب ! فقير يشبع من فضلك ؟ [ سيأتي تخريجه ] . وهذا أمر مركوز في الطباع . وأما كلام المحاسبي فخطأ ، يدل على الجهل بالعلم ، وما ذكره من حديث كعب وأبي ذر فمحال ، من وضع الجهال ، وخفيت عدم صحته عنه للحُوقه بالقوم . وقد روي بعض هذا ، وإن كان طريقه لا يثبت ؛ لأن في سنده ابن لَهِيعة ، وهو مطعون فيه . قال يحيى : لا يحتجّ بحديثه . والصحيح في التاريخ أن أبا ذر توفي سنة خمس وعشرين ، وعبد الرحمن بن عوف توفي سنة اثنتين وثلاثين ، فقد عاش بعد أبي ذر سبعَ سنين . =